ابن بسام
524
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
كأني شربت الليل في كأس ذكره * فلم أبق فيه فضلة للكواكب وهذه كقول الآخر [ 1 ] : عهدي بها ورداء الوصل يجمعنا * والليل أطوله كاللمح بالبصر فالآن ليلي مذ غابوا فديتهم * ليل الضرير ، فصبحي غير منتظر وهذا الباب فيه طول ، وقد شرطت أن أجتزئ عن الكثير بالقليل . ومن كلمة له : نتيجة عقل الفتى فعله * بما عنده يقذف المعدن وله من أخرى : قدمت ربيعا والربيع كأنما * تأخّر وترا إذ تقدمته شفعا على نسق وافيتما ووفيتما * فكنت حيا سكبا وكان حيا نبعا صباح الأماني أنت أطلعته ضحى * وأصل المعالي أنت أنبتّه فرعا أيا ضيف لم تنزل فناءك وحده * بلى قد نزلت العين والقلب والسمعا إليك ودادي إن تشهّيته قرى * ودونك صدري إن رضيت به ربعا ودونك خدي فانتعله ومهجتي * فشدّ على نعليك ناظرها شسعا وهبني شفاء النفس منك فطالما * بكيت نجيع القلب بعدك لا الدمعا ذكرتك والآمال نحوك عطّش * وقد منعوها الخمس بعدك والرّبعا وكم ذرّ لي من أفق بشرك شارق * وللّيل قطع ما أؤوّبه [ 2 ] قطعا صغرت مكانا إذ كبرت دراية * كأني مبنيّ على خلقة الأفعى كتبت أهزّ المجد في حال حيرة * كمائم إذ هزّت وقد جازت الجذعا [ 191 ب ] ودونكها رقّت وراقت محاسنا * فما الروضة الحسناء تشبهها طبعا وله : وعلقته في الحبّ علق مضنة * أرخصت فيه العمر وهو ثمين بعت الحياة بنظرة من حسنه * وبدا إليّ بأنه المغبون
--> [ 1 ] كتاب المعاني : 348 . [ 2 ] ب م : وإليك القطع ما ( م : من ) أوله .